أحمد بن حجر الهيتمي المكي

83

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

اسكنا ظهره ولم نزل ننتقل في الأصلاب الطاهرة حتى نقلني الله تعالى إلى صلب عبد الله ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة ونقل عمر إلى صلب الخطاب ونقل عثمان إلى صلب عفان ونقل عليا إلى صلب أبي طالب ثم اختارهم لي أصحابا فجعل أبا بكر صديقا وعمر فاروقا وعثمان ذا النورين وعليا وصيا فمن سب أصحابي فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى ومن سب الله أكبه الله في النار على منخريه الحديث الثالث عشر بعد المائة أخرج المحب الطبري في رياضه وعهدته عليه أنه قال أخبرني جبريل أن الله تعالى لما خلق آدم وأدخل الروح في جسده أمرني أن آخذ تفاحة من الجنة وأعصرها في حلقه فعصرتها في فيه فخلق الله من النقطة الأولى أنت ومن الثانية أبا بكر ومن الثالثة عمر ومن الرابعة عثمان ومن الخامسة عليا فقال آدم يا رب من هؤلاء الذين أكرمتهم فقال الله تعالى هؤلاء خمسة أشياخ من ذريتك وهم أكرم عندي من جميع خلقي أي أنت أكرم الأنبياء والرسل وأهم أكرم أتابع الرسل فلما عصى آدم ربه قال يا رب بحرمة أولئك الأشياخ الخمسة الذين فضلتهم إلا تبت علي فتاب الله عليه الحديث الرابع عشر بعد المائة أخرج البخاري عن أبي قتادة رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي عام حنين فلما التقينا كان للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا فجلس النبي فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقلت من يشهد لي ثم جلست فقال النبي مثله فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال مثله فقمت فقال ما لك يا أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني قال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صدق أعطه سلبه فأعطانيه الحديث وفي رواية له فقال أبو بكر أصيبغ أي بإهمال أوله وإعجام آخره أو عكسه تحقير له بوصفه باللون الرديء أو مذمة بسواد اللون وبغيره أو وصف له بالمهانة والضعف أو تصغير صبغ شاذا شبهه به لضعف افتراسه وما يوصف به من الضعف لأنه لما عظم أبا قتادة بجعله كالأسد ناسب أن يصف خصمه بضده في قريش يدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي الأندلسي سمعت بعض أهل العلم وقد جرى ذكر هذا الحديث فقال لو لم يكن من فضيلة أبي بكر رضي الله عنه إلا هذا فإنه بثاقب علمه وشدة حزامته وقوة رأيه وإنصافه وصحة تدقيقه وصدق تحقيقه بادر إلى القول بالحق فزجر وأفتى وحكم وأمضى وأخبر في الشريعة عن المصطفى بحضرته وبين يديه بما صدقه فيه وأجرى عليه قوله وهذا من خصائصه الكبرى إلى مالا يحصى من فضائله الأخرى